السيد كمال الحيدري
126
أصول التفسير والتأويل
والرواية الأُولى وإن كانت غير نقيّة سنداً إلّا أنّ الثانية صحيحة . والإنصاف أنّ هذا الصنف من الروايات من أقوى الأدلّة على حجّية ظواهر الكتاب الكريم ، حيث إنّ المفهوم منها عرفاً بشكل واضح لا خفاء فيه أنّ القرآن هو الأصل والمحور ، وأنّ الأخبار هي الفرع ، وأنّ كلّ ما خالف الكتاب سواء مخالفة نصّية أو ظهورية يجب طرحه ولا يجوز العمل به ، بل هو ممّا لم يقولوه ؛ لأنّهم تلامذة القرآن وأبناؤه فلا يصدر منهم ما يخالف القرآن . الصنف الثاني : الأخبار الآمرة بعرْض الشروط على كتاب الله والقائلة بسقوط الشرط المخالف للكتاب . عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « سمعته يقول : من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب الله فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللهعزّ وجلّ » « 1 » . وتقريب الاستدلال بها أنّه لو لم تكن ظواهر الكتاب حجّة ، فكيف نستطيع أن نعرف أنّ هذا الشرط موافق للكتاب أو مخالف له ؟ ولا يبقى لدينا إلّا خصوص النصوص ، والنصوص القطعية قليلة جدّاً . الوجه الخامس : استدلال الأئمّة بالكتاب وهى الأخبار التي جاء فيها الاستدلال من قبل أئمّة أهل البيت عليهم السلام بجملة من الآيات على كثير من المعارف الدينية . فلو لم تكن ظواهر الكتاب حجّة ، فكيف يُستدلّ بتلك الظواهر في قبال الآخرين ؟
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 16 ، كتاب التجارة ، باب ثبوت خيار الشرط ، الحديث : 1 .